العلامة المجلسي

655

بحار الأنوار

الطعن السادس : إنه منع من المغالاة في صدقات النساء ، وقال : من غالى في مهر ابنته أجعله في بيت مال المسلمين ( 1 ) ، لشبهة أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله زوج فاطمة عليها السلام بخمسمائة درهم ، فقامت إليه امرأة ونبهته بقوله تعالى : * ( . . وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( 2 ) على جواز المغالاة ، فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت ( 3 ) .

--> ( 1 ) جعله في بيت المال جاء بألفاظ شتى وطرق عديدة جدا نذكر جملة منها : الدر المنثور 2 / 133 ، وسيرة عمر لابن الجوزي : 129 ، والأذكياء له أيضا : 162 ، وجمع الجوامع - كما في ترتيب السيوطي الكنز - 8 / 298 ، وسنن البيهقي 7 / 233 ، وتفسير القرطبي 5 / 99 ، وتفسير ابن كثير 1 / 467 ، وحاشية سنن ابن ماجة للسندي 1 / 583 و 584 ، وكشف الخفاء للعجلوني 1 / 269 و 270 و 2 / 118 ، والمستطرف 1 / 70 ، وغيرها . وأخرجه الزبير بن بكار في الموفقيات ، وابن عبد البر في جامع العلوم ، كما في مختصره : 66 . ( 2 ) النساء : 20 . ( 3 ) للقصة صور عديدة بألفاظ مختلفة وأسانيد متظافرة متحدة المعنى ، سبق بعضها وسيأتي الآخر ، تجدها في : المسند الكبير لأبي يعلى ، وسنن سعيد بن منصور ، وأمالي المحاملي ، وسيرة عمر لابن الجوزي : 129 ، وتفسير ابن كثير 10 / 467 عن أبي يعلى ، ومجمع الزوائد للهيثمي 4 / 284 ، والدر المنثور للسيوطي 2 / 133 ، وجمع الجوامع - كما في ترتيبه الكنز - 8 / 298 ، الدرر المنتثرة : 243 نقلا عن سبعة من الحفاظ ، وفتح الغدير للشوكاني 1 / 407 ، وتفسير الكاشف 1 / 357 ، تفسير القرطبي 5 / 99 ، تفسير النيسابوري في سورة النساء ، وتفسير الخازن 1 / 353 ، والفتوحات الاسلامية 2 / 477 ، والأربعين للرازي : 467 ، والتمهيد للباقلاني : 199 ، وقد جاءت القصة في المصادر كلها مذيلة بقول عمر : كل الناس أفقه من عمر ، وفي بعضها زيادة : حتى النساء ، وفي بعضها الآخر : حتى المخدرات في البيوت . قال ابن درويش الحوت في أسنى المطالب : 166 : حديث كل أحد أعلم أو أفقه من عمر ، قاله عمر لما نهى عن المغالاة في الصداق . وقد جاءت مذيلة بقوله : كل أحد أعلم من عمر ، في : تفسير الكشاف 1 / 357 ، إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري للعسقلاني 8 / 57 ، تفسير النسفي - هامش الخازن - 1 / 353 ، كشف الخفاء 1 / 383 . كما وقد وردت مع قوله : امرأة أصابت ورجل أخطأ في : الموفقيات للزبير بن بكار ، وجامع العلم لابن عبد البر - كما في مختصره : 66 - ، سيرة عمر لابن الجوزي : 129 ، الأذكياء لابن الجوزي : 162 ، وتفسير القرطبي 5 / 99 ، وتفسير ابن كثير 1 / 467 ، والدر المنثور 2 / 133 ، وجمع الجوامع - كما في ترتيب السيوطي - 8 / 298 نقلا عن ابن بكار وابن عبد البر ، وحاشية سنن ابن ماجة للسندي 1 / 584 ، وكشف الخفاء للعجلوني 1 / 269 ، 270 ، 388 ، و 2 / 118 . وجاءت في تفسير الخازن 1 / 353 بلفظ عمر : امرأة أصابت وأمير أخطأ . وأخرجها البيهقي في سننه 7 / 233 عن الشعبي ، قال : خطب عمر بن الخطاب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شئ ساقه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أو سبق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ، ثم نزل . عرضت له امرأة من قريش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! أكتاب الله أحق أن يتبع أو قولك ؟ . قال : بل كتاب الله تعالى : فما ذاك ؟ . قالت : نهيت الناس آنفا : أن يغالوا في صداق النساء ، والله تعالى يقول في كتابه : * ( وآتيتم أحدا هن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * . فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر . . مرتين أو ثلاثا . الحديث . وأورده المتقي الهندي في كنز العمال 8 / 297 298 . وجاء في بعض المصادر - ذيله - أنه قال لأصحابه : تسمعوني أقول مثل القول فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست من أعلم النساء ! . كما في تفسير الكاشف 1 / 357 ، وشرح صحيح البخاري للقسطلاني 8 / 57 ، وسبقهم السندي في حاشية السنن لابن ماجة 1 / 583 ، والعجلوني في كشف الخفاء 1 / 269 ، و 2 / 118 ، وغيرهم . وانظر خيانة الخطيب البغدادي في تاريخه 3 / 257 . ومن هذا وغيره يظهر مدى الاستبداد الديني الحاكم والضغط السياسي المتسلط من قبل الخليفة آنذاك ، وإلا فلا يعقل عدم التفات المسلمين لمثل هذا الحكم . وجمع الحاكم النيسابوري طرق هذه الخطبة لعمر بن الخطاب في جزء كبير - كما قاله في المستدرك 2 / 277 - وقال : تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين ! عمر بن الخطاب بذلك ، وأقره الذهبي في تلخيص المستدرك ، وأخرجها الخطيب البغدادي في تاريخه 3 / 257 بعدة طرق وصححها ، غير أنه لم يذكر الحديث بتمامه . وذكره السيوطي في جمع الجوامع - كما في الكنز 8 / 298 - نقلا عن سنن سعيد بن منصور والبيهقي ، ورواه السندي في حاشية سنن ابن ماجة 1 / 583 ، والعجلوني في كشف الخفاء 1 / 269 و 2 / 118 . وأخرج الحافظ الطبري في الرياض النضرة في أنه دخل علي عليه السالم على عمر - وإذا امرأة حبلى تقاد ترجم - فقال : ما شأن هذه ؟ . فقالت : يذهبون ليرجموني . . وفي ذيلها : فقال عمر : كل أحد أفقه مني - ثلاث مرات . . وحكاه الحافظ الكنجي في الكفاية : 105 ، وقال في ذخائر العقبى : 81 : . هذه غير تلك - أي القصة التي مرت للمرأة الحامل ، لان اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم ، وهذه رجمت ، كما مر . وقد ذكر العلامة الأميني - رحمه الله - في الغدير 6 / 95 - 99 صورا تسعا من هذه القصة ، وأورد المصادر العديدة ، فراجع . وجاء في العقد الفريد 3 / 416 : لما قيل له نهاك الله عن التجسس تجسست ، ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت ، فقال : هاتان بهاتين ، وهو يقول : كل الناس أفقه من عمر .